عبد الرزاق المقرم

385

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

أقاربه وخاصته وأصدقاؤه ، وهذه العادة لم يختص بها المسلمون ، فإن النصارى يقيمون حفلة تأبينية يوم الأربعين من وفاة فقيدهم يجتمعون في الكنيسة ويعيدون الصلاة عليه المسماة عندهم بصلاة الجنازة ويفعلون ذلك في نصف السنة وعند تمامها واليهود يعيدون الحداد على فقيدهم بعد مرور ثلاثين يوما وبمرور تسعة أشهر وعند تمام السنة « 1 » كل ذلك إعادة لذكراه وتنويها به وبآثاره واعماله إن كان من العظماء ذوي الآثار والمآثر . وعلى كل حال فإن المنقب لا يجد في الفئة الموصوفة بالإصلاح رجلا اكتنفته المآثر بكل معانيها وكانت حياته وحديث نهضته وكارثة قتله دعوة إلهية ودروسا اصلاحية وأنظمة اجتماعية وتعاليم أخلاقية ومواعظ دينية إلا سيد شباب أهل الجنة شهيد الدين شهيد السلام والوئام شهيد الأخلاق والتهذيب « الحسين » عليه السّلام فهو أولى من كل أحد بأن تقام له الذكريات في كل مكان وتشد الرحال للمثول حول مرقده الأقدس في يوم الأربعين من قتله حصولا على تلكم الغايات الكريمة . وإنما قصروا الحفلات الأربعينية بالأربعين الأول في سائر الناس من جهة كون مزايا أولئك الرجال محدودة منقطعة الآخر بخلاف سيد الشهداء فإن مزاياه لا تحد وفواضله لا تعد ودرس أحواله جديد كلما ذكر واقتصاص أثره يحتاجه كل جيل ، فإقامة المآتم عند قبره في الأربعين من كل سنة احياء لنهضته وتعريف بالقساوة التي ارتكبها الأمويون ولفيفهم ، ومهما أمعن الخطيب أو الشاعر في قضيته تفتح له أبواب من الفضيلة كانت موصدة عليه قبل ذلك . ولهذا اطردت عادة الشيعة على تجديد العهد بتلكم الأحوال يوم الأربعين من كل سنة ولعل رواية أبي جعفر الباقر عليه السّلام أن السماء بكت على الحسين أربعين صباحا تطلع حمراء وتغرب حمراء « 2 » تلميح إلى هذه العادة المألوفة بين الناس . وحديث الإمام الحسن العسكري علامات المؤمن خمس : صلاة إحدى وخمسين وزيارة الأربعين والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم والتختم في اليمين

--> ( 1 ) نهر الذهب في تاريخ حلب ج 1 ص 63 : 267 . ( 2 ) كامل الزيارات ص 90 باب 28 .